السيد محمد حسين الطهراني
16
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وأولى . لكنّ العفو كان بِيَدِ الإمام الحسن المجتبى وليّ دم أبيه بعد رحيله ، ولو اقتضت الظروف لعمل هو أيضاً وفق برغبة أبيه وتبعاً للأولويّة القرآنيّة لعفى ، لكنّ أوضاع ذلك الوقت ، من خروج الخوارج ، وشقّ معاوية وأعوانه عصا الطاعة على أمير المؤمنين ، كانت ستجعل عفو وصيّ الأب عن جانٍ خطر كابن ملجم ، محمولًا على وهن قدرته وضعف حكومته ، لذا فقد رجّح الإمام الحسن عليه السلام القصاص ، وطبقاً لوصيّة أبيه ، فقد أنزل به ضربة واحدة فقط . حكم القصاص في القرآن حكم حيويّ إ نّ القصاص الذي يطبّق في الجرائم العمديّه ، من قتل القاتل مقابل القتل ، وقطع يد الضارب مقابل قطع اليد ، وقطع اللسان باللسان ، وفقأ العين بالعين ، يعدّ من أرقى القوانين القرآنيّة . إذ أوّلًا . يأخذ للمجني عليه حقّه الفطريّ والعقليّ والشرعيّ ، بعد ارتكاب الجناية العمديّة ، وتهديد حياته الإنسانيّة وسلامته ، وسلب نعمة عمره أو جميع أعضائه ، إذ يقابَل الجاني بالمثل ، أي يطبّق بحقّه بنفس ما قام به ضدّ المجني عليه . وثانياً . القصاص مانع للجريمة ، فلو علم الناس أنّهم سيُجزون بمثل ما ارتكبوه عمداً ، أي أنّ القاتل سيُقتل ، والصافع سيُصفع ، ومَن كسر عظم شخص فسيُكسر منه نفس العظم ، ومَن صلم اذن شخص فإنّ اذنه ستُصلم ، عندها سوف لن يجرؤ أحد بالإقدام على الجريمة . لكنّ حكم القصاص إن لم يُقرّ كقانون ، واكتُفي بجعل عقاب الجريمة الحبس أو التبعيد أو الدية ، فسيفتح ذلك الطريقَ للناس بارتكاب الجريمة وإنزال الأذى بأعدائهم قتلًا أو ضرباً ، وخاصّةً الطبقات الغنيّة المرفّهة التي تمتلك المال الكثير والتي لا يضيرها دفع الدية . وبهذه الحال ، سيذهب دم المظلوم هدراً ، وسيحلّ من جرّاء ذلك التفكّك في الحياة الاجتماعيّة